عبد الله الأنصاري الهروي

49

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مولانا نور الدين : « ليس في طريق المعرفة مثله في هذا الزمان » . . . وكان يبيّن هو هذا المعنى ( وحدة الوجود ) ويقول : « قد انكشف لي هذا بعد أربعينات » . وفي ذلك الأوان لم يكن في شيراز من يمكن أن يتكلّم معه في هذا المعنى ، كما لم يكن ذلك حاصلا للشيخ ضياء الدين أبي الحسن « أ » وكنت من ذلك في حيرة ، حتّى وصل [ كتاب ] الفصوص ، ولمّا نظرت فيه علمت المطلب ، وشكرت لما رأيته الطريق الموجود ، وأنّ الكبراء وصلوا إليه ووجدوه . وكذا وصلت إلى صحبة مولانا نور الدين الأبرقوهي « ب » والشيخ صدر الدين روزبهان البقلي « ج » والشيخ ظهير الدين بزغش « د » ، ومولانا أصيل الدين « ه » والشيخ ناصر الدين وقطب الدين - ابنا ضياء الدين أبي الحسن « و » - وجمع آخر من الكبراء ؛ وكانوا كلّهم متفقين في هذا المعنى ولا يختلف منهم أحد مع الآخر ، والآن لا يمكن قبول خلاف قولهم لقول واحد من الناس . ثمّ لم يكن يسكن قلبي قبل وصولي إلى هذا المعنى بنفسي ؛ حتى بعد وفاة شيخ الإسلام مولانا وشيخنا نور الملّة والدين النطنزي ؛ وبعد أن لم يوجد مرشد يطمئنّ إليه القلب ، جلس سبعة أشهر في الخلوة في صحراء لم تكن بها معمورة وأوصل تقليل الطعام إلى الغاية ، إلى أن فتح له المعنى وسكن إليها واطمأنّ بها - والحمد للّه على ذلك - وإن قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ [ 53 / 32 ] لكنّه قال تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [ 93 / 11 ] .

--> ( أ ) ضياء الدين أبو الحسن مسعود الشيرازي ، المتوفى ( 665 ) راجع شدّ الإزار : 68 . ( ب ) لم أعثر على ترجمته . ( ج ) هو نجل العارف المعروف أبي محمّد روزبهان البقلي ، راجع شدّ الإزار : 248 . ( د ) ظهير الدين عبد الرحمان بن علي بزغش ، المتوفّى ( 716 ) ، راجع نفحات الأنس : 476 . شدّ الإزار : 338 . ( ه ) أصيل الدين عبد اللّه ، المتوفّى ( 685 ) . راجع شد الإزار : 325 . ( و ) راجع شدّ الإزار : 70 .